محمد راغب الطباخ الحلبي

418

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

و ( الجنان ) في بيروت و ( الأهرام ) في الإسكندرية و ( مرآة الأحوال ) في لندن . وفي تلك الأثناء اقترح عليه السيد موسى المفضل وزير مراكش أن يمدح سلطانها مولاي حسن ، فنظم قصيدة من غرر القصائد حازت حسن القبول . ولما وافى باريس ناصر الدين شاه إيران طلب وزيره حينذاك يعقوب خان إلى جبرائيل دلال أن يمدح جلالته ، فنظم قصيدة شائقة مطلعها : يا أيها الملك المظفّر * ذو البطش والليث الغضنفر يا ناصر الدين الذي * في الملك قام مقام حيدر وفي صيف سنة 1884 عاد إلى حلب بعد أن طال رحيله عنها نحو سبعة عشر عاما وقد طبقت شهرته الآفاق واشرأبت لرؤيته الأعناق ، فأقام في منزله مجلسا للآداب جمع فيه شتيت ذوي الألباب ، لم تر مثله الشهباء منذ قديم الزمان ، غير أن بعض الحساد افتروا عليه قولا زورا وفعلا يعلو هذا الصحافي علوّا كبيرا ، فعكروا صفاء أيامه ، وسئمت نفسه الإقامة في وطنه مع شدة تعلقه به ، فرحل عنه ولسان حاله ينشد مع الشاعر « 1 » : سيذكرني قومي إذا جد جدّهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر وأم مدينة بيروت ، فلقي من حفاوة علمائها به ما أنساه شيئا من الأكدار التي صادفها في آخر أيام إقامته بحلب . ثم قصد القسطنطينية وحل ضيفا على صديقه منيف باشا وزير المعارف الذي أعاده إلى الشهباء وعينه لوظيفة أمين خزانة مجلس المعارف في مركز ولايتها ، وأضاف إليه منصب أستاذ أول للغة الفرنسية في المكتب الإعدادي في المدينة المذكورة ، وقال له حينئذ هذا الوزير : [ إن هذا دون ما يليق بفضلك ووجاهتك ، ولكن إن قدر اللّه فستنال بعده ما يشرح صدور أهل الفضل ] فقام الدلال بخدمة ذلك المنصب بكل أمانة ، إلى أن اتهم بتأليف وطبع قصيدة ( العرش والهيكل ) المشهورة التي لم ترق في عيون الحكام المستبدين في العهد الحميدي ، فعزل من منصبه وألقي في السجن مدة سنتين حتى فاجأته المنية في صبح الرابع والعشرين من كانون الأول سنة 1892 عن ستة وخمسين عاما قضاها في الأسفار وخدمة العلم ، فتقاطر آله وأصحابه ونقلوه إلى منزله ، ثم دفن بين ذرف

--> ( 1 ) هو أبو فراس الحمداني .